أبو الصلاح الحلبي

378

تقريب المعارف

في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ، ( 1 ) ، فوجب أن يكون المذكورون في آية براءة غير أولئك ، للقطع على عقاب هؤلاء وكفرهم وموتهم على ذلك ، وتعريض أولئك بالطاعة والثواب . ومنها : أن إضافتها إلى القوم فرع لصحة كونهم دعاة إلى الجهاد على وجه يحسن ، وذلك فرع لثبوت إمامتهم ، وقد بينا فسادها على أصولنا وأصولهم ، فاقتضى ذلك قبح دعوتهم . وإذا وجب ذلك ، فلو كان الداعي غير النبي صلى الله عليه وآله لوجب أن يكون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأنه لم يدع أحد بعد النبي صلى الله عليه وآله المخلفين دعوة صحيحة غيره بنص النبي صلى الله عليه وآله على قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وثبوت إمامته في حال دعوته بإجماع . ولا يقدح في كونه داعيا قوله سبحانه في المدعو إليهم : ( تقاتلونهم أو يسلمون ) ( 2 ) ، ومحاربوا علي عليه السلام مسلمون . لأنهم عندنا وعند أكثر أهل العدل ليسوا مسلمين . أما نحن ، فلما قدمناه من الفتيا بكفر جاحد النص ومحارب المنصوص عليه ، ولأنا نعلم من حال القوم استحلال دمه وذريته وشيعته ، واستحلال دماء أهل الإيمان كفر ، ولأنه وأصحابه كانوا مصرحين بكفرهم . وقوله عليه السلام ، والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ) ( 3 ) ، ومن طرق أخر : ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ، إلى قوله ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) ( 4 ) ، ولو كانوا مسلمين لكان واصفهم بالكفر ضالا ، وهذا ما لا يطلقه مسلم . ولاتفاق النقلة على قوله صلى الله عليه وآله : حربك يا علي حربي وسلمك

--> ( 1 ) التوبة 9 : 83 - 85 . ( 2 ) الفتح 48 : 16 . ( 3 ) المائدة 5 : 54 . ( 4 ) التوبة 9 : 12 .